الجماعة والسلطة - 4
عرجت فى مقالى السابق الى ما أمكننى حصره من تحديات نوعية تواجهها جماعة السلطة " الحزب الحكم ونخبته السلطوية " وهى بصدد التثبت والاستمساك بزمام "السلطة" المصرية . 
كذلك أضفت فى اشارة سريعة الى تحديا جديدا يضاف الى ما سبق ذكره من تحديات نوعية وتمثل فى هذا الجديد الذى نبع من داخل جماعة "السلطة" ذاتها ويبدو أن له" الرغبة " فى استقراء تلك التحديات والمصارحة بشأنها والبحث فى كيفية التصدى لها . وانتهيت فى مقالى الى تساؤلات ثلاث :-
ماذا فعلت جماعة السلطة ازاء ما تواجهه من تحديات ؟
ما هو المتوقع أو المأمول لها أو منها ؟
ماذا يمكن أن تسفر عنه تلك المواجهات من نتائج ؟
وبداية وقبل الخوض فى التعامل مع تلك التساؤلات الثلاث ، أرى أن ثمة أستطراد واجب الذكر الآن وفى موضعه ، وهو المتعلق بخاصتيين لهذا الجديد القادم, وتتمثل أولهما في وسطية المرحلة العمرية وثانيهما في ارتفاع المستوى العلمى ....
تلك الخاصتيين والتى بتوافرهما يمكن ان يتحقق قدرا من الايجابية السياسية لجماعة "السلطة" على الصعيدين الخارجى و الداخلى.ودون حصرا فأنه على الصعيد الخارجى نجد :
1- ان الادارات الغربية دائما ما تميل استراتجيا الي استقرار سياساتها ومعاملاتها مع المجتمعات "الحليفة" من الدول النامية لفترات زمنية تمتد لحقبة أو اكثر من السنون وهو ما قد يتوافر من خلال صعود قيادات وسطية العمر لقيادة نظم الحكم بتلك المجتمعات..مع الاخذ فى الاعتبار ان "التجربة السورية" وما شابها من بعض السلبيات من المنظور الغربي , قد ادت الى التضييق والتدقيق بضرورة ان يكون الصعود " لمنظومة " وسطية العمر وليس صعودا"فرديا" وفقما حدث بالحالة السورية .
2- ان مواقفا عديدة للادارات الغربية المختلفة كانت " وأظنها لا تزال" لديها الرغبة فى استقراء العقل العربى فى محاولة لتفهم افكاره ،الا ان الخطاب السياسى الناطق بالعربية بدا أسير الثقافة العسكرية بكل فكرها وافكارها وخصوصيتها المتواترة ولم يحسن التعامل فى سواده الاعظم ومتغيرات دولية فرضتها افرازات 11/9 ، ومن ثم فلقد بات لا يتلائم والمنظور الغربى الجديد لمتطلبات الحكم بالدول الصاعدة " النامية " وبما تطلبه ذلك من اعادة النظر فى ملف " عسكرة الحكم " لهذه المجتمعات ،وظهور رغبة غربية بصعود قيادات جديدة ذات خلفية مغايرة وثقافة علمية متميزة ..
وقد يكون جديرا بالتنوية الى انه وعلى الرغم من ان القصد لفكرة " عسكره الحكم " أراه يتحقق بتمثيل اغلبية المنظومة السياسية بقيادات ذات ثقافة عسكرية وليس بشخصا أو أقلية من الاشخاص ، الا ان التجارب السابقة لكافة النظم العربية تدلل على مدى اثر الخلفية الثقافية لشخصية القيادة فى باقى عناصرالنظام وكافة أختياراته وخياراته وهو الامر الذي يختلف كثيرا عما تطرحه بعض الاقلام استدلالا بقيادات مثل شارل ديجول وغيره من قيادات امريكا وأوروبا الغربية ، ذلك لأختلاف ثقافة الشعوب ودرجة الوعي العام بها عن المنطقة الناطقة بالعربية والتي لازالت تحبوخطواتها الاولي في تحديات موروثاتها الثقافية ،فيما نجد أوروبا الغربية وامريكا وقد اخذت في النمو والتنامي الثقافي منذ قرونا طويلة مضت..خلاصة ذلك انه شتان الفارق بين شعوبا مازالت تحيا مرحلة "الثورية" وتأمل في الانتقال الي مرحلة الديمقراطية وشعوبا أخري تحيا مرحلة "الديمقراطية" وتسعي للحفاظ علي أستقرار ما وصلت اليه.
واذا كان ذلك علي الصعيد الخارجي يمثل قدرا من الايجابية السياسية من المؤكد ان جماعة"السلطة" تعيها وتدركها ،فاننا نجد كذلك على الصعيد الداخلى :-
1_ان حصاد قرابة عامين ماضيين مما "أسميناه" بالحراك السياسى ، انما يمكن بلورته فى نتيجة واحدة ومحددة تلك التي تكمن فى ان الشعب المصرى أتم مرحلة الاعداد وبات مهيئا لحدوث تغيير فى أشخاص المنظومة السياسية المصرية ..وان ظل التساؤل المحير لرجل الشارع فيمن يمثل النظام المصرى الجديد ؟
ذلك أنه فى حين يطالعنا الاعلام المقروء والمرئى بين الحين والاخر بايحاءات معينه , يحار المرء فيما يمكن رصده مما يدور "همسا" فى الشارع المصرى وباشارات مغايرة تماما !!
وأسارع بالقول ,أن ذلك أراه لا يزعزع من الفكرة الراسخة لدى المصريين بأن كل قيادات "السلطة" المصرية دائما ما كانت تبدأ عصرها وعهدها وهى فى المرحلة العمرية الوسطية وهذا ما حدث مع الرؤساء " جمال " و" السادات " والرئيس " مبارك " , حتي وأن بدا ان هناك فارقا جديدا فى طريقة تداول " السلطة " تلك المرة المستقبلية, الا أن توقيت هذا التداول "المستقبلى" سيظل عنصرا مؤثرا بل عنصرا حاسما ؟؟؟!!!
وفى ذلك ايضا اضيف ،ان الرئيس مبارك قد حسم الأمر بتأكيداته المتتالية بأنه" لا رجعة عن الاصلاح والتطوير والتغيير" ...
2-كذلك فأنه لا يمكن ان نغفل ان هناك نموا متزايد لتيار وطني داخلي يري ان الخطاب السياسى لجماعة " السلطة " والذى استمر قرابة نصف قرن ، بات من المنظور الداخلى تقليديا وفى مسيس الحاجة الى التجديد بما يتوافق وواقع جديد يحياه الشعب المصرى ويتفق ومنظور نخبة المثقفين بضرورة دعمة بمحاور حديثة تتلائم والتطور الحادث للعلاقات بين أعضاء الجماعة الدولية ، ومن ثم فأن تطوير هذا الخطاب بات مرتبطا بأشخاص جدد ممن يتمتعوا بخلفية ثقافية مغايرة أظنها تكون"مدنية" ...
اذن فخلاصة ما أستطردت اليه، ان جماعة السلطة بات أمامها أجواء "مهيأة" داخلية وخارجية لممارسة مهامها فيما شرعت فيه من مواجهات ...
وعلى الرغم من ذلك فان الامر قد لا يكون بهذا القدر من التفاؤل ، اذا ما أخذ فى الاعتبار التناقض الحاد بين ما يأمله الداخل وما يتطلبة الخارج خلال مرحلة الاعداد للتحول والتهيأة ، وهو ما أراه ينحصر فى التناقض حول الدعم والتأييد الشعبى لجماعة " السلطة " وهى بصدد القيام بمهامها الجديدة ...
ومن ثم فانه على جماعة "السلطة" أن تدرك وبحسابات بالغة الدقة نقطة " التوازن المثلى " بين هذين النقيضين , ففى الوقت الذى ينتظر الخارج من جماعة "السلطة" بأن تكون مجردة من الدعم والتأييد الشعبى تحقيقا لمصالحه ، فان الداخل يامل فى" سلطة " تحقق له طموحاتة وأماله ، اذن فهى الحسابات التى لا تقبل الخطأ والتى يراها البعض تتطلب "سرعة الانتقال" من مرحلة الاعداد للتحول والتهيأة الى مرحلة التغييروالاصلاحات النهائية ...
فالتباطؤ فى التحول الى مرحلةالتطويروالتغيير والاصلاح سيؤدى بالضرورة ووفقا للمدخلات السريعة والمتغيره من احداث ، الي اثر بالغ السلبية كونه ينصب علي الانحراف عن نقطة"التوازن المثلي" وما تصيرمعه جماعة " السلطة " فى وضعية " الرفض " داخليا وخارجيا.
وعلى الرغم من أن محصلة ما سبق ينتهى الى ضرورة الإسراع بالاصلاح و بالتغيير ومن ثم فلقد جاء متفقا وماأبداه السفير الأمريكى بالقاهرة منذ أيام قليلة مضت حين أنتقد النظام المصرى فى تباطؤه فى إحداث الاصلاح ...
الإ اننا يجب الآ نغفل إن هناك فارقا جوهريا بين ما خططته وما أبداه السفير الامريكي من تعليق وذلك رغم وحدة النتيجة ، ففى حين نجد ان معطيات الواقع تفرض ضرورة التحول الي مرحلة التغيير والاصلاح كمصلحة وطنية عليا وفق ما سبق ذكره وفى توقيت معين احسبه ليس ببعيد عن الآن , نجد أن الاشارة الامريكية " تصريح السفير الامريكى " في مخيلتي قد جاءت ليعبر عما تظنة الادارة الامريكية من تباطؤا فى هذا الاصلاح في شكل عملية إستهلاك زمنى لا يهدف الا الى تجاوز مرحلة الادارة الامريكية الحالية ...
أما وقد انتهيت من هذا الاستطراد والذي كان من الضرورة بمكان إن إسرد اليه قبل الخوض فيما فعلت جماعة " السلطة " ازاء ماتواجهه من تحديات ، ذلك إن هذا السرد ذاته وخلاصته إنما يمثل طريقى لتحسس أفعال الجماعة ومن ثم رصدها وتحليلها ...
وسأحاول وفقا لذلك التماس التعامل مع التساؤلات الثلاث السابقة جميعها وذلك فى سياقا واحدأ أراه على الوجة التالى : -
أولا : على الرغم من أن فكرة تعديل المادة 76 من الدستور المعمول به قد جاءت بمبادرة مطلقة من رئيس الدولة والتى أرى أنه لا يمكن الزعم لأيأ من الجماعات وخاصة جماعة " السلطة " بأن تنسب لذاتيتها دورا فى نشأتها ،الإ إن الأخراج السياسى لتلك المبادرة وهو الامر الذى يقع على عاتق جماعة " السلطة " قد جاء بالشكل الذى أفقدها الكثير من حيويتها ومتعارضا مع المتوقع لها ، بل وأسقط هدفها الرئيسى والوحيد خلافا للمأمول منها..
ذلك إن قناعاتى الشخصية إزاء تلك المبادرة إن الرئيس مبارك لم يكن يهدف من وراء مبادرته الإ الى شيئيين محددين ، تمثل أولهما في الاشارة السياسية بان التغيير قد تقرر لمصر "أو فى مصر" وإن انطلاقتة قد نبعت من أعلى قمة المنظومة الوطنية (وفى هذا اظننى لست فى حاجة الى عرض مدى التوافق بين تلك الخطوة والرؤية الأمريكية للاصلاح بمصر)..
وتمثل ثانيهما في إثبات توافر الأرادة والرغبةالسياسية فى زعزعة الفكرة الراسخة لدى المصرين "بقداسة" الحكم و"الوهية" الحاكم ومن ثم البدء فى التعامل مع أولى تحديات الموروثات الثقافية والتى سبق الاشارة اليها فى مقالي السابق ...
وعلى الرغم من إننى لست هنا فى مجال تقييم تلك المبادرة ،ذلك أنني كنت أحد الذين أبدوا تحفظات عليها وتخوفات وطنية منها وذلك منذ لحظة أعلانها ، الإ إنه يمكن القول إجمالا بأن المتوقع لهذه المبادرة من قبل جماعة " السلطة " حقق أدنى درجات النجاح سواء فى درجة المشاركة الشعبية التى جاءت لتعبرعن تفاعل شعبى " بارد " أو سواء الشكل السياسى للمنافسة الرئاسية بين المرشحين والقناعة الشعبية بها ...
ومن ثم ظل المفهوم الشعبى الوطنى على قناعاته بمقولة " عمرو بن العاص " عن مصر بأن " الغلبة فيها لمن بيده الامر" ...
وفى هذا السياق, فإن المحصلة النهائية لتعديل المادة 76 قد أتى بنتيجة عكسية لما كانت القبادة السياسية تهدف اليه ، إذ نجده وقد ترسخت معه فكره إن الغلبه دائما تكون لمن يتقلد " السلطة " وذلك كعنصر "وحيد" مؤثر في نتائج الانتخابات الرئاسية المصرية ,وخلافا لكونه "أحد" العناصر المؤثرة أنتخابيا في الدول اليمقراطية مثل الولايات المتحدة الامريكية . وقد ساهم فى إحداث هذه النتيجة السلبية إندفاع الصحافة المصرية فى خطاب أراه وقد إنحرف كثيرا عن رسالته فىالنقد والتحليل بهدف التنويرإلى أبعد مدىمن التجاوز"بالقذف والتهليل " وذلك بمدعاه المساهمة في " إسقاط " نظرية "الالوهية وقدسية الحكم" ..هذا السلوك الصحفي هو ما أراه فى حقيقته لم يكن الإ مجرد إعلانا عن بروز فئة كامنة من الصحافة الوطنية تعرف شعبيا " بالصحافة الامنية " ، حتي وان صادف ان بعضها يمثل الان أمام القضاء الجنائي ،فليس الغرض سوي أصطناع دعاوي قضائية بهدف خلق ستار يخفي وراءه حقيقة هذا النوع من الصحافة ويحصنها من ملاحقة قضائية ثانيه لسبق الفصل في ذات الوقائع ، وهو ما سيتم تناوله لاحقا واظن انه بالنظر الي الواقعة الشهيرة لتصريحات المرشد العام للجماعة "الام" لـأحد الصحف ونشرها بصحيفة أخري قد أنعكس بحالة من الاستياء العام وأكسب الجماعة "الام" مزيدا من التعاطف الشعبي...!!!!!!!؟؟؟؟؟؟ .
.......... وقد يتفق القاريء والرأي القائل بأن إفتقاد الانتخابات الرئاسية المصرية السابقة لمبدأ " المناظرات " الانتخابية والسياسية قد أضاع كل الايجابيات والتى كان من المأمول تحقيقها وطنيا إزاء تعديل المادة 76 ، وذلك من حيث التفاعل الجماهيرى مع الانتخابات ورفع درجة الوعى العام بمضمونها والتاكيد على اهمية دور الاحزاب السياسية وبما يجذب المواطن للمشاركة فى القضايا العامة من خلالها ، فضلا عن تحقيق أهداف المبادرة الرئيسية كون رئيس الدولة فى " سجال " علني امام خصوم سياسيين وبما يؤثر ايجابيا في مستوى الحوار السياسى العام "الشعبي" ويرفع من درجه نضجه والادراك بحقيقة القضايا الوطنية وتعقيداتها ويدفع بالمواطن إلى الاطر الموضوعية في ابداء الرأي وبما يساهم فى ذات الوقت فى بدء عملية التحول الثقافى من " قدسية " السلطة إلى إحترام " الحكم " ومن " الوهيه " الحاكم إلى " موضوعية " الرئيس ...
وفى خصوص التصدى للخطاب الدينى " المحافظ " وطلائعه السياسية ، فأن جماعة "السلطة" يفترض إدراكها لكافة المخاطر المحيطة بالخوض فى غمار مثل هذا التصدى ، تلك المخاطر الممثلة فى التواجد"الفاعل"لقوى سياسية داعمة لهذا الخطاب الدينى" المحافظ " من جهه ومن جهه ثانية " لتحصن " هذه القوى بحصانة الخطاب الديني ذاته ، هذا فضلا عما تتصف به هذه القوى مؤخرا من"يقظة" كاملة مستمدة من عمق تجاربها وخبراتها السياسية السابقة وهى التى لا يمكن إغفالها أو التهوين من شأنها ...
واختصارا للكثير من الاحداث ، فأن رصدا لإسلوب جماعة " السلطة " وهى بصدد مواجهتها وتحديات الموروث الثقافى فى جانبه الدينى ، فأننا يمكن استبيان محورين اساسيين قد انتهجتهما الجماعة وسارت فيهما بشكل متواز ...
فأولى هذه المحاور تمثل فى التعامل مع "العقل" الوطنى المتأثر بالخطاب الدينى"المحافظ" وذلك "بالدفع" بأهم أليات "السلطة" وهى الماكينة "الإعلامية" نحو اثاره "الجدل العام" حول كثير من المعتقدات الراسخة لدى المصرين كقضية "حجاب المرأة" ،هذا الجدل العام الذى تراه جماعة " السلطة " ذو أثر إيجابى فى تفعيل " العقل " الوطنى للخوض فى نقاش حول كثير من هذه المعتقدات والتى لم تكن تقبل بالماضى المساس بها وهو ما ( قد ) يسفر عن قناعات جديدة تتفق والمستقبل المأمول لمصر سواء على الصعيد الداخلى فى شأن الوعى العام أو سواء على الصعيد الخارجى فى تفاعل"السلطة " بمساحة متسعة وأكثر مرونة فى إدارة علاقاتها وأعضاء المجتمع الدولى.. لتشكل هذه القناعات الجديدة قوة دفع ثقافى نحو هذا المستقبل ...
ويأتى ثان هذه المحاور ممثلا فى محاولة " حجب " أو الحد من اثر القوى السياسية الداعمة لهذا الخطاب الدينى " المحافظ " ، وكان لجماعة " السلطة " فى سبيلها لذلك اساليب عدة فتارة بإستخدام الماكينة الإعلامية فى إثارة قضايا شائكة ظاهرها " دينية " وحقيقتها سياسية ، وذلك بغرض "الايقاع" بجماعات الدين السياسى وتأتى الجماعة " الام " على رأسها ،ومن هذه القضايا ما يتعلق بالمعتقدات " البهائية " وأخرى بالمعتقدات " الشيعية " وثالثة بالديانة " المسيحية " واختلاف مللها ، وتارة أخرى باللجوء للذرائع السياسية ، وتصيد الاخطاء واثارة التناقضات والدفع "بزلات" الخطاب لقيادات تلك القوى (كما حدث فى حالة تصريحات محمد مهدى عاكف المرشد العام للجماعة " الام " وقولة بالثلاث طاءات الشهيرة !!! ) ، كذلك مابدا من حملة إعلامية تجاوزت مرحلة الايحاءات الى التصريحات الصريحة بإتهامات للجماعة " الام " بأنها المحرك والمحرض الاساسى " لثورة أو فتنة " القضاه ...
واذا كان ذلك يمثل المحاور الرئيسية لرؤية جماعة "السلطة" وهى بصدد التعامل مع موروثات ثقافية تمثل تحديا قاسيا للقدرة على الاصلاح والتطوير والتغيير ، الإ إن هذه المحاور أحسبها لم تأخذ فى الحسبان القدرات المضادة لها ...
فالراصد للاحداث لا أظنه بغافلا عما بادرت به ابواق الخطاب الدينى " المحافظ " وبدعم من قواها السياسية فى الاخذ بزمام المبادرة والبدء في التعامل وذات الملفات التى أخذت جماعة " السلطة"بفتحها"... ودون أن أخوض في كثير من التفصيلات ، فلقد بدا الامر وكأن جماعة "السلطة" إما تابعا غير مؤثر لتلك الابواق وإما إن الاخيرة كانت من الفطنة والذكاء ان سايرت الموجة الاعلامية لجماعة " السلطة " حتى تمكنت من إحتواءها والهبوط بها ثانية وبما إنعكس على المحصلة النهائية لجهود جماعة " السلطة " بوصولها ثانية الى النقطة صفر. وأكتفي بالاشارة الي أن "حجاب" بعض رموز المجتمع ونجومه كبعض الفنانات محل دوائر الضوء الاعلامي ،كان كفيلا بأجهاض كل محاولات جماعة "السلطة" نحو التحديث الثقافي في جانبه الديني ، وفي ذات الوقت فلقد قامت جماعة "السلطة" بمحاصرة دعاة جدد ثبتت قدرتهم علي التأثير في العامة وفي أعادة تشكيل ثقافتهم الدينية وذلك لما تصورته عناصر داخل جماعة "السلطة" بخطورة مثل هذا البروز لهؤلاء الدعاة الجدد....!!!!
كذلك الامر علي المحور الاخر بصدد " حجب " أو الحد من تأثير الطلائع السياسية لابواق الخطاب الدينى " المحافظ " ، فجماعة " السلطة " من المؤكد انها اخطأت حينما إندفعت فى الربط بين الجماعة"الأم"وأزمة القضاه ، ذلك إنه وعلى الرغم مما تتناولة الصحافة المصرية بين الحين والاخر فى أمور تتعلق ببعض القضاه ، الإ إن السلطة القضائية المصرية مازالت تحظى بأكبر قدر من ثقة المواطن المصرى ولها قدر هائل من القدسية الشعبية وهو الامر الذى بدا ان الجماعة " الام " قد سخرته لتحقيق أقصى مكاسب سياسية ، ففى حين خرجت تصريحات قيادات الجماعة " الام " بنفى ما تزعمه جماعة " السلطة " ، كانت افعال تلك القيادات تدعم من تلك المزاعم امام الرأى العام وهو ما ظهر جليا من خلال محاكمة مستشاري النقض ومن خلال التعاطف الشعبى (الهائل) والمستشارة ( نهى الزينى ) وكذلك المستشار الذي تعرض لحادث إعتداء مؤلم ...
وفى ذلك تجدر الاشارة الى إن المظهر العام لازمة القضاه قد تحددث معالمه واطرافه النهائية ما بين طرفين أولهما جماعة " السلطة " من جهه ومن جهه ثانية قضاه مصر فى انسجاما لافكارهم ومطالبهم والجماعة الام والادارة الامريكية !!!
وأشيرالى ان كاتب هذه السطور ، كان أحد القلائل الذى أبدى صراحه تحفظا خلال صيف عام 2000 على التوسع فى مفهوم الاشراف القضائى على الانتخابات ، ذلك فى الوقت الذى كان الجميع يهلل لهذا المفهوم الجديد ودون النظر الى ما قد " يصيب " السلطة القضائية من شوائب قد تدفع بالقضاه ذاتهم الى الانتفاضة وفقا لخلفيتهم الثقافية "..وان حكمتم بين الناس فأحكموا بالعدل .. صدق الله العظيم " ،كذلك ما قد تثيرة نتائج الانتخابات من شكوك وما يسفر عنه ذلك من إهتزاز شعبى بالثقة العامة فى السلطة القضائية...
وفي ذات السياق من مسلسل الأخطاء فأن البعض قد يري،إن جماعة " السلطة " لا تدرك الاثر السلبى على طموحاتها وجهدها فى مواجهه التحديات الثقافية،وذلك حينما تسمح ( أو توجه ) بأن تكون ساحة مسجد الازهر الشريف بمثابه ها يد بارك الوطنية ومنبرا سياسيا ومركزا للشحن والحشد الشعبى ...
فأيا كانت الحجج التي قد يراها البعض بأن الازهر الشريف كان دائما وعلى مدى تاريخ مصر مركزا للإشعاع الوطنى ومنبرا لإلهاب المشاعر الوطنية لدى المصرين فى مقاومة الغزاة ، الإ إن البعض يبدو وقد أغفل المغزى السياسى لهذا الامر وكون من يقف على هذا المنبر يستمد قوته والهامة من الدين وهو الامر الذى يثير الخلط فى ذهن " العامة " بان الحركة السياسية الوطنية فى أوج سخونتها إنما دائما ما تقع قيادتها للجماعة "الام" فضلا عما قد يثيره هذا المنبر السياسي _الديني فى النفوس فيما يتعلق بمبدأ المواطنة وبوحدة الهلال والصليب !!!
ومن جهه ثانية فان دور العبادة حينما تسخر كمنبرا سياسيا ، فذلك قد يثير التساؤل حول رؤية وإستراتيجية جماعة " السلطة " ومدى " صدق " دعوتها لعدم الزج أو الخلط بين الدين والسياسة وفقا لما إعلنته بنفسها من قبل ولما لذلك من أثار بالغة السلبية على الاديان !!!
اللهم إذا كان الامر فى اذهان جماعة " السلطة " يتعلق بأهداف سياسية أخرى غير معلنه ??? ، كذلك ، فقد يكون من الصائب الاشارة فى عجالة إلى أوجة الاختلاف فى الاداء السياسى للطلائع السياسية لتيار الدين " المحافظ " خلال فتراتها المختلفة ،وقد تكون الملحوظة الأهم فى ذلك تتعلق بالفارق بين أداء المرشد العام للجماعة"الام"الحالى والقيادات التاريخية السابقة وهوالأمر الذي يبدو وفقا لرؤية البعض أن جماعة "السلطة" قد أغفلته أو تهون من شأنه .
واختصارا للامر ، فمن المؤكد انه قد بات واضحا ان محمد مهدى عاكف المرشد العام الحالى للجماعة " الام " إنما لدية إستيعاب كامل للتجارب السابقة لتعاملات جماعته وجماعة " السلطة " فبدءأ من الدور الذي قام به السيد عمر مكرم في تولية محمد علي باشا ولاية مصر ثم أنقلاب الاخير علي الدعاة مرورا بمواقف الشيخ حسن البناء والذى اندفع باداءه للتقرب من ملك البلاد وانتهاءا بأغتياله فى الاربعينات وما أعقب ذلك من دعم الشيخ أحمد حسن الباقورى لقيادة حركة الجيش فى يوليو 52 والتى سرعان ما انقلبت على جماعته بحملات الاعتقال فى الخمسنيات والستنيات وما تلي ذلك من توافق سياسى بين الشيخ عمر التلمسانى والرئيس الراحل أنور السادات فى السبعنيات والذى انتهى إلى دراما سياسية لم يكن أكثر المتشائمين سياسيا يتصورها لكلا الطرفين ...
هذا القدر من الاستيعاب الذى اتصوره للمرشد العام محمد مهدى عاكف يدفع لطرح هذا التساؤل :
كيف نفسر موقف الجماعة " الام " والتى لاذت بالصمت " التام " تجاه ما اعلنه السيد على صدر البتانونى المرشد العام لجماعة الاخوان المسلمين السورية منذ ثلاثة اشهر مضت فى شأن قبول جماعته السورية لمبدأ التفاوض المباشر مع قادة دولة إسرائيل حول أسس السلام السورى الاسرائيلى ، وذلك " شريطة " كف الادارة الامريكية عن دعم نظام " الاسد " فى سوريا ...؟؟؟!!!!
هل صمت الجماعة " الام " المصرية جاء تعبيرا عن قبولا من جانبها لما أعلن " باقى الاخوان فى سوريا ??? أم أرادت الجماعة " الام " المصرية أن تدشن لحملة دولية تهدف إلى تغيير المفاهيم الغربية عن علاقة السببية فيما بين الارهاب والاديان إلى كونها بين الارهاب والديمقراطية ??? ومن ثم الدعوة إلى ضرورة التغيير فى جماعات"السلطة" ??? أم إن هذا الموقف لا يتجاوز مرحلة "الغزل" السياسى مع الادارة الامريكية ???
يضاف الي كل ما سبق ،انه في شأن ما دارمن اثارة لبعض القضايا التي تتعلق بالمعتقدات الدينية كالبهائية والشيعية ،فالواقع يؤكد المحدودية العددية لكلا المعتقدات بمصر ومن ثم فان العامة قد أصابتهم الدهشة من أثارة مثل تلك القضايا وساد الاعتقاد العام بأن هناك أستهداف للشريعة الاسلامية وهو ما قامت الجماعة " الام " بأستغلاله بأفضل ما يكون وذلك من خلال قيادتهم للتصدي بالحوارالهاديء والمقنع في مواجهه دعاة هذه المعتقدات وبشكل أعلامي كثفت منه جماعة "السلطة"...!!!!!!!!!؟؟؟؟؟؟وأظن ان هذا أكسب الجماعة "الام" مزيدا من الشعبية والحضور السياسي .
خلاصة ما سبق ، إن الاساليب التى خاضت بها إلى الان جماعة " السلطة " المواجهة وتحديات ثقافية قائمة ، قد يتفق الكثير والرأى القائل بأنها من المنظور الاستراتيجى قد تبدو في وضعية القبول .. وإن ظل التنفيذ واساليبه وسياساته محل نظر وفي حاجة الي مراجعة ...
هذا من ناحية ، ومن جهة أخرى يظل هناك أمرا جوهريا يتعلق بالتحديات والموروث الثقافى ،أظننى لا يمكن إن اختتم مقالي دون إن اعرج عليها ، ذلك الامر المرتبط بالمستقبل وما يحمله من مؤشرات تتعلق بقضية السلام بمنطقة الشرق الاوسط !!!!
وهنا يبدو التساؤل فى هذا الموضع من الوجاهة بمكان :
ماذا قدمت جماعة " السلطة " من رؤية لاعداد المسرح الداخلى " للسلام " القادم ???!!
وأعنى هنا سياسات المواجهة لخلق ما يعرف بثقافة السلام ...
وللحديث ( قريبا ) بقية ...