في مفاجأة لي , قرأت يوم الاثنين 29/8 خبرا بصحيفة " الاهرام " حول بيانا صادرا عن حزب الخضر المصري. وأيا كان ما نشر ,الا انني وقدر ذاكرتي لا أذكر أن اجتماعا للمكتب التنفيذي مكتمل النصاب قد عقد منذ فترة طويلة, بل أنني لم احضر لأي اجتماع منذ فترة بالحزب , خاصة في ظل الاجازات الصيفية لرئيس الحزب والعديد من الزملاء...
وفي ذات اليوم , فلقد نشرت صحيفة " العالم اليوم " ,أيضا أمس الاثنين 29/8 رأيا لي حول رؤية حزب الخضر للجانب الاقتصادي من البرامج الانتخابية لمرشحي الرئاسة...
ذكرت فيه أن أهم سلبيات برنامج مرشح الحزب الحاكم هو عدم تحديد أو وضوح فكرة دور " الدولة " , وأنه ما كان ينبغي أن يسهو الحزب الحاكم عن ذلك خاصة وهو الحزب الذي يمارس السلطة , وذلك خلافا لحزب الوفد البعيد عن ممارسة السلطة منذ أكثر من نصف قرن ويلتمس له العذر في عدم وضوح تلك الرؤية لديه فهو في ذلك لا يختلف عن باقي القوي السياسية والتي تحجب عنها كافة المعلومات...
كذلك فأن كلا من الحزب الحاكم وحزب الوفد قد أسقطا وربما عمدا من برنامجيهما ,فكرة تحديد المشكلات الاقتصادية العامة والتي يعانيها المواطن ورؤية كلا من الحزبين لاسباب هذه المشكلات ثم يتلو ذلك طرح الحلول لهذه المشكلات وهو الامر الذي يجعل من البرنامج الانتخابي قابلا للتقييم , الا أن المطروح الان هو رؤية كلا الحزبين لحلول للمشكلات الاقتصادية فقط وهو ما يجعل برنامجيهما أقرب الي أن تكون وثيقة مليئة بالتهدات والوعود ,دون الزام فيها أمام الناخبين ولا يمكن تقييم تلك البرامج في أختلاف الرؤي لطبيع المشكلات واسبابها..
كذلك يؤخذ علي برنامج الحزب الحاكم ,عدم وضوح فلسفته في بعض أعلاناته السياسية ,مثل الغاء منصب المدعي العام الاشتراكي , فهل يتم ذلك من منطلق البحث عن مكسب سياسي بمناسبة الانتخابات فقط أم كقناعة بما يثره المنصب من تخوفات لدي المستثمريين . وقد أضفت في ذلك بأن المطالبين بالحفاظ علي هذا المنصب يتناسوا أن العمل الوحيد الذي سمع به المواطن للمدعي العام الاشتراكي كان في التحفظ علي أموال مودعي شركات توظيف الاموال والتي لم يتسلموها الي الان...وكانت أكبر عملية نصب علني في تاريخ الشعوب...
كذلك فأن ما تم طرحه من حلول لمشكلات البطالة ,لم ترقي الي مستوي خطورة المشكلة كقضية أمن قومي ,وكنا نعتقد الا يخوض مرشحي الحزبين بقدر من الاسهاب لهذه المشكلة أو علي الاقل عدم الخوض أو التركيز علي التعهد بتوفير فرص مستقبلية لما يحمله ذلك من مخاطر فقدان الثقة العامة بصفة نهائية فيما يعلن لهم وبالتالي في أي انتخابات قادمة...
كذلك فأن ما عرضه الحزب الحاكم في خصوص النسبة الشهيرة للعمال والفلاحين والتمسك بها , يدفعنا للقول بأننا نأمل ان يكون هذا التعهد هو من قبيل الموائمات الانتخابية فقط ولا يمثل رؤية جادة مستقبلية , والا فلا داعي لانتخابات " وغيره "..ولم يشر حزب الوفد الي رؤيته لهذه النسبة , الا انه استغل مناسبة أعلان الحزب الحاكم لذلك وأنتهج منهج " الخضر " في الاعلان علي أن تكون هذه النسبة مائة بالمائة بدلا من الخمسين بالمائة..!!!!
عموما فكلا البرنامجين يحوي الكثير من السلبيات وان ظلا أفضل المطروح ولتنحصر المنافسة الحقيقية بين الحزب الحاكم وحزب الوفد والذي حقق أغراضه من الان في زعامة المعارضة في البرلمان القادم....