في أول زيارة لي للولايات المتحدة عام 84 وكانت بدعوة من احدي الشركات في " نيو جرسي ", وقد قرروا لي امسية ترفيهية وكانت لحضور احدي مباريات لكرة القدم لفريق يدعي " كوزموس ".
وكرة القدم التي نعرفها ,كانت في ذلك الوقت من " الالعاب المجهولة " في الولايات المتحدة أضافة الي ان من يعلم بها ,لم تكن تحظي بقبوله , فهي تختلف عن مباريات كرة القدم الامريكية والتي نحن نجهلها.....
وذهبت مع عدد من ممثلي الشركة الي المباراة,وقال لي أحد المرافقين , أنهم يعلموا مدي شغف المصريين وولعهم بكرة القدم ولذا فلقد قرروا استضافتي لهذه المباراة, حيث فريق " كوزموس " ويمثل نواة الفرق الرياضية في هذه اللعبة وقد أخذ علي عاتقه مهمة نشر هذه " اللعبة " لدي الامريكان حتي تحظي بقبولهم واهتمامهم ...
حينما وصلت الي داخل " الاستاد الرياضي " ذلك المكان الذي تمارس فيه هذه " اللعبة " ,مثل أي "لعبة" يجب أن يكون لها أماكن " محددة المعالم " تمارس فيها , انبهرت بالمستوي الانشائي والمعماري "والتجهيزات" الفنية التي بني علي أساسها هذا "الاستاد الرياضي" والذي من روعته يدفع أي لاعب مبتديء لكي يقدم اروع أداء...!!
فلقد كان من الضروري حتي ينجح نادي"كوزموس" في هدفه لنشر كرة القدم في أمريكا بأن يعمل علي جذب اهتمام المواطن الامريكي للعبة بأن "يهيأ" لها كل العوامل الاساسية ....من اعداد للملاعب ,والارضيات الجيدة في زراعتها ومقاعد مريحة " للمتفرجين " , وكذلك تأهيل بدني وفني للاعبين ثم لوحات الكترونية والتي تظهر من خلالها تفصيلات تحركات اللاعبين وقرارات التحكيم ومعناها مع أشارات مبسطة تحوي كلمة أو كلمتين تحدد معني القرار ولماذا أتخذه الحكم....!!!
بأختصار تلك التجهيزات الاساسية من ملاعب ولاعبين وحكام وشرح أعلامي "لوحات الكترونية" مبسط لقواعد " اللعبة " ودون أن يشعر المشاهد "المواطن" بأنه يتلقي أو يتلقن "توجيهات"....؟؟؟؟؟!!!!!!
وهو ما يدفع المشاهد المواطن لاستعمال " العقل " عند متابعة المباراة و أثارة أهتمامه بها وبشكل "الصراع" الدائر في المستطيل " الاخضر " الذي يحدد مساحة "اللعب" بين اللاعبين ودون تخوف من خروج المشاهد من فرط أثارته عن حدود الامان أو ان يصل الي مرحلة "التطرف" في تشجيعه لفريقه...؟؟؟؟!!!!!
ووصل الامر الي حد انه عند أحراز أحد الاهداف , تظهر علي الشاشة الاليكترونية صورة "لكفي يد" تصفق وتظهر عبارة "هدف"...."تشجيع"...انها مرحلة تأهيل العقل البشري للتعامل مع الجديد الوافد..؟؟؟؟
رأيت شيئا غير مألوف لنا نحن معشر المصريين , فعند هبوط اللاعبين أرض الملعب , فهم يهبطوا فرادي واحدا تلو الاخر , ويمر اللاعب عند هبوطه بين صفين من " الشابات الجميلات "وهن يرتديين ثيابا كتلك التي نراها في الاستعراضات الفنية ويقومن علي الصفين بتحية كل لاعب يمر بينهم ودون تفرقة بين " لاعب" واخر , وعند أحراز هدف يقومن بأداء جملة استعراضية رائعة علي الخطوط الخارجية للملعب , وكأنني أمام عرض محترم لافضل الاجساد ولكنه ليس بعرضا " للاستربتيز " ..
وماذا الان بعد مرور عشرون عاما علي تلك البداية للعبة كرة القدم في الولايات المتحدة ..؟؟ انهم الان لا يسعوا الي الوصول المشرف الي نهائيات كأس العالم ولا الي المشاركة مع أعظم الدول في كرة القدم ذات التاريخ, وانما أمريكا الان تنافس علي الحصول علي كأس العالم لكرة القدم ...تماما كما بدأوا تجربتهم مع "الجمباز" ,حتي سحبوا البساط من تحت اقدام الدول الاشتراكية ابطال العالم في الماضي ووصلت الولايات المتحدة الي ان تقود الان العالم في هذه اللعبة ..؟؟؟؟
بينما نحن في مصر والعاشقين لكرة القدم واصحاب "تاريخ" فيها بل "وحضارة" ايضا , مازلنا نأمل في احراز كأس البطولة " العربية " ..!!!! ..أو في اقصي الاماني تحقيق حلم حمل كأس " افريقيا "...؟؟؟!!! والتي ستقام علي " ارضنا " وملاعبنا وبين جمهورنا ...؟؟؟!!! ولا مانع من تقليص اهدافنا الي الحصول علي " الكاس " واكرر " الكاس " وليس "الكأس" الوطنية في المسابقات المحلية وذلك منتهي الامل؟؟؟؟
واليوم في عام 2005 , وأنا ارقب المباراة السياسية الاولي التي ستجري علي الارض " المصرية " بهدف " نشر " قواعد اللعبة السياسية ومفهوم احراز " الاهداف " فيها , وحيث كل هدف يمثل انتصار " للديمقراطية " ....ابحث عن الملعب السياسي وهو ممارسة السلطة أو اين حدوده ...؟؟؟!!!
وأدقق النظر في اللاعبين أو القيادات السياسية فردا فردا حتي أتبين كيف تم تأهيلهم ...واين تم هذا التأهيل..؟؟؟!!
وأين هي تجهيزات الملاعب " السياسية " من لوحات أو " أعلام " يرسل اشاراته المبسطة للجمهور والذي يمثل " مجموع المواطنين " وتهدف الي نشر قواعد اللعبة السياسية أو " الديمقراطية "..؟؟؟؟!!!!
ةالاهم من ذلك...أين " الشابات الجميلات " اصحاب التابلوهات الفنية المشجعة ...اللهم اذا كان مفهومنا لتلك الاستعراضات الفنية , أنها حرام..لانها عروض استربنيز ..أستربتيز سياسي , يكشف عن عورة المنظومة السياسية ....!!!!!!
واذا كان الامريكان يحلموا " بكأس " العالم " للعبة " كرة القدم بعد عشرون عاما( فقط 20 )علي بدأ نشرها,
فأننا وبالشكل الذي نبدأ به لعبتنا السياسية ,لنا الحق وبفضل "كباتن السياسة" من اللاعبين القدماء , أقول لنا الحق في ان نحلم " بالكاس " للعبة السياسة والسلطة بعد الفي عام(فقط 2000 )..ونشكر السيد مدير جهاز .....الامن!!!!