كان المقال السابق يتعلق بدعاة الاصلاح وذكرت أننى ومن وجهه نظرى أرى أن هؤلاء الدعاة .. هم أنفسهم فى حاجة عاجلة الى إصلاح .
فوفقا للسائد, فلقد أخذ الجميع يتبارون ويتباهون بإطلاق مبادرات لكل منهم وإن كانت جميعها باسم واحد " مبادرة للاصلاح " ... وكثرت تلك المبادرات حتى بات الأمر وكأننا فى مسابقة لاختيار " أجمل مبادرة " !!!
ولقد تلاحظ أن كل ما صدر من مبادرات يحمل بين طياته كلمات جميلة وبليغة .. وإن لوحظ على جميعها أنه فات على كل أصحابها أن يجيبوا على تساؤل قد يبدو ذا قدر من الاهمية ،
من سيقود هذا الاصلاح ؟؟ هل هى الحكومة بالمفهوم الرسمى؟؟!! أم أن هذا الاصلاح هو مسئولية مجتمع بأسره؟؟؟ ومسئولية نخبة هذا المجتمع؟؟!!!
فالامر يتعلق بنظام شعبى يمثل من خلال مؤسساته المختلفة....تلك هى ما تسمى بمؤسسات المجتمع المدنى...فإذا أردنا أن نعرج الى هذه المؤسسات , فمن الضرورى أن نتذكر ونذكر أنها تلك المؤسسات التى تسمى بالأحزاب السياسية والنقابات المهنية والجمعيات الأهلية ...الخ
فإذا تذكرنا ذلك , فلقد يضحى من الضرورة أن نجيب على قدر من التساؤلات ... أولى هذه التساؤلات ..هل أحزابنا السياسية بأوضاعها القائمة وقيادتها الحالية " الديكورية أو الديكتاتورية منهم " وهم محل " وصاية أو حماية " من بعض رحالات السلطة ..!! هل يمكن لهذه الأحزاب " إن أرادت " أن تقود هذا الإصلاح المقترح؟؟؟!!!
هل نقاباتنا المهنية ومنها الكثير ما هو يدار " بالحراسة القضائية ", والأخرى منها تحت " السيطرة الحكومية " , والباقى منها خضع " لسلطة دينية غير رسمية " ,...هل يمكن لهذه النقابات أن تقود هذا الإصلاح؟؟؟!!!
هل جمعياتنا الاهلية ومنظماتنا الغير حكومية , هى بالفعل " جماعات ضغط "تؤدى دورها نحو توجيه القرار السياسي أو القرار التشريعي بما يحقق مصالحها وهى فى النهاية يشكل مجموعها المصلحة العامة للوطن؟؟؟!! أم أن الكثير من الشكوك تثور حول سقوطها في مستنقع الرذيلة الملئ بالتمويل المشبوه " على حد تصريحات حكومية " ؟؟؟!!!! ونحن فى هذا نتذكر أن عددها قد جاوز الثلاثين ألف جمعية ومنظمة..!!!!
إن الأمر لا نراه يتعلق بأمال وطموحات تبني حول وثائق أو مبادرات للإصلاح....فمشكلات مصر واضحة للعيان وليست فى حاجة إلى كل هذا اللغو والمجادلات والمبادرات, اللهم إلا إذا كان الهدف هو انهاك قدرات هذه الامة؟!!! ولا أظن أن ذلك بصحيح...
وأخيرا...وطالما نحن نخوض فى الحوار حول تلك المبادرات...فلماذا لا نتناولها جميعها...لماذا نغفل إحداها أو نسقطها من حساباتنا؟؟.. فدون أن تتنبه أو تعمدت ذلك , فإن وسائل إعلامنا أو صحافتنا " الحرة !!! " وفي غيبة من أحزابنا الوطنية (!!!),صدرت وثيقة جديدة للاصلاح بالشرق الاوسط...ولم يذكر أحد عنها شيئا رغما عن كونها أهم وثيقة إصلاحية لصدقها وأهدافها ووضوحها , ولكن يبدو أن مبادرة " المهدي المنتظر " جاءت كالوهج الذي يعمي الأبصار عما سواه ...
لقد أعلن عن وثيقة جيدة أسبانية الجنسية...فلقد كان أول ما أعلن عنه " ثابا تيرو ابن الثالثة والأربعين عاما !! " زعيم الحزب الاشتراكي الفائز فى الانتخابات العامة فى أسبانيا والتي جرت منذ أيام قليلة مضت, أن شعار حكومته التي ستتشكل عاجلا سيكون التغيير والحوار والشفافية....
ولكني أتساءل ..طالما نحن في مجال سوق المبادرات...بماذا يقصد " ثابا تيرو " بالتغيير؟؟!!!
فلا أعلم أن هناك فى أسبانيا " حرسا قديما " أصبح أحد الاهداف السياسية الرئيسية .. تغييره !!!!... اللهم اذا كان المقصود هو " عصابة أيتا "؟؟!!
ومازلت أتساءل....بماذا يقصد " ثابا تيرو " بالحوار؟؟!!
فلا أظن أنه " الحوار الوطني " الاسباني , فالشعب هناك لا يسمح " بالتمثيليات أو بالاكاذيب "!!!!
ومازلت أتساءل... بماذا يقصد " ثابا تيرو " بالشفافية ؟؟!!
فلا أشك للحظة بأن " شرفاء الوطن " الأسباني , يمكن أن يجرى عزلهم أو نبذهم أو التعتيم عليهم أو حجب المعلومات عنهم أو السعي لإسقاطهم....وإلا ما كانت المبادرة قد وجهت الينا !!!!!!!
وإلي لقاء ومبادرة جديدة