زيارة الي اسرائيل_3
فى مقالى السابق ، ذكرت كيف بدأت خطة "خريطة الطريق" ، وذكرت تحديداً أن "الخريطة" قد بدأ رسمها منذ عام 1805 ، يوم اتضح للغرب أن محمد على والى مصر لن يقع فى فخ الديون الخارجية ، وأنه بذلك استطاع أن "يفلت من الخضوع لإرادة الغير ، فكانت حنكته وخبرته فى تنمية قدرات الأمة وليس فى إنهاكها!!! ولم ييأس الغرب من محاولة إضعاف القدرة المصرية وكانت فكرة ديليسبس أولى خيوط النسيج الذى أعده الغرب لفرض سيطرتهم على مقدرات شعب مصر .. وقد يقول قائل بأن مصر استردت تلك المقدرات فى يوليو الشهير .. ولن أعقب على ذلك القول ، فقط أنقل ما قاله الزعيم الجزائرى أحمد بن بيلا منذ فترة قصيرة :"إن الثورات العربية لم تحقق الاستقلال الوطنى كما تظن الشعوب .. ذلك أن الاستقلال الحقيقى هو أن يتوافر للشعب السيطرة على مقدراته .. إن تلك الثورات لم تحقق إلا طرد المستعمر الأجنبى المحتل للوطن ولكنها لم تسترد مقدرات الأمة ، فكان بذلك ما يجوز القول به بأن هذه الثورات لم تكن إلا خطوة فى طريق الاستقلال".
وقد يتسائل البعض عن علاقة ذلك والزيارة التاريخية للمرحوم أنور السادات إلى إسرائيل؟!!! بل أبعد من ذلك هل هناك علاقة بين ما أكتبه وقرارى الشخصى بالزيارة الثانية؟!!
وأتعجب كثيراً من هؤلاء الذين أخذتهم القصة ، فكان هدفهم وهمهم الأول والأخير هو السؤال لماذا تكون الزيارة؟!!! وهل أصنع من نفسى كرجل يقحم نفسه على سجلات التاريخ بوضع نفسه بين مصاف الأحداث؟!!
هكذا نحن معشر العرب .. نتصف بضيق الأفق!!! لا نحب أن نجهد أنفسنا بالبحث فى الحقيقة ، بل نسابق الزمن للقفز لمعرفة النتيجة .. على الرغم من أن معرفة الحقيقة تجعلك تتوقع وتعلم النتيجة!!!
بل إن الأكثر غرابة أن نتسائل هل "فلان" قام أو سيقوم بزيارة إسرائيل؟
ولم نسأل أنفسنا ذات يوم ولماذا لا نقوم بتلك الزيارة؟!!
لقد صدر قرار ذات يوم من أيام "النضال" بعدم هبوط الطائرات المدنية المثرية بمطار "أورلى" بباريس لأن طائرات شركة العال الإسرائيلية تهبط فيه؟!!! وصدر قرار أيام الكفاح والقومية العربية بحظر دخول سيارات شركة "فورد" الأمريكية إلى الأراضى المصرية تحت أى صورة من الصور لأن الشركة تتعامل اقتصادياً مع إسرائيل!!!!
وأرى أنه واجبا علينا الآن .. أن نصدر قرارا بحظر دخول الأشقاء أبناء الشعب الفلسطينى إلى كل الأراضى العربية!!! لأنهم يدخلون الكنيست الإسرائيلى!! سواء كان ذلك مرشحين أو ناخبين!!!!
وقبل الخوض فى تفصيلات الزيارة .. فلابد أن أذكر من يتناسى أو ينسى ، أن الزيارة خارج البلاد .. إلى إى مكان بالعالم ، لابد وأن تمر عبر جوازات سفر وبوابات وتفتيشات وأختام وتأشيرات .. فليس فى زمننا المعاصر إسراء أو معراج ، فذلك للرسل فقط .. أقول ذلك إجابة لمن سألنى عما واجهته من مضايقات بسبب تلك الزيارة والسفر .. ولم أجد له وقتها إجابة سوى :"يا عم صلى على النبى .. إحنا دولة مصدرة للسكان!!! دى استراتيجية دولة!!!
ولكن كيف بدأت قصة قرار الزيارة .. وأختصر القول بأن ذلك كان فى نهايات عام 1996 .. وكان حزبنا وقتها قد وضع فى "فريزر الأحزاب" بقرار من تلك النوعية التى تذكرنا "بالماضى البغيض" من اللجنة الوطنية العليا لشئون أحزاب المعارضة الحقيقية؟!!!
المهم .. فى ذلك اليوم ، وجدت رسالة ورقية وضعت من تحت أسفل باب مقر الحزب المغلق..!! ومعنونة : إلى السادة حزب الخضر المصرى...
وللحديث بقية